منتدى النور للعلوم النفسية والتربوية
 
الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الآثار النفسية للخبرات الصادمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Doaa Elgana
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 214
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

مُساهمةموضوع: الآثار النفسية للخبرات الصادمة    الأحد ديسمبر 26, 2010 1:16 pm

البسملة 1

الآثار النفسية للخبرات الصادمة

الدكتور سامر جميل رضوان


المعاناة المهملة

لعل الشعب العربي -عبر تاريخه - من أكثر الشعوب تعرضاً للأزمات والصدمات النفسية الناجمة عن الحروب والكوارث التي صنعتها يد الإنسان . ففي كل بلد عربي نجد التاريخ يتحدث عن المصائب والصدمات التي سُبِبَت من الخارج أو من الداخل ، صدمات اخترقت وتخترق بنية الإنسان المادية والنفسية ، لتمزقها وتتركها مشوهة تمتد آثارها لسنوات عديدة وربما طوال العمر ومخلفة ورائها الحزن واليأس والاستسلام والخوف من المجهول والإحساس بعقدة الضحية الفاقدة للثقة بكل ما حولها تتوقع الخطر في كل لحظة وتشكك بنفسها وبالآخرين ، ولتتقوقع حول نفسها ، ولتجعل من أفعالها مجرد ردود أفعال طائشة تعيد من خلالها تجسيد أزماتها وصدماتها ومخاوفها بل وكوابيسها ، ومع ذلك فما نزال من أقل الشعوب التي اهتمت بدراسة الآثار النفسية الناجمة الكوارث والأزمات قياساً على الكم الهائل من أزماتنا النفسية.

سنحاول في هذا المقال إلقاء الضوء على هذا النوع من الاضطرابات من وجهة النظر النفسية زيادة في فهما ودعوة للاهتمام بها وعدم تجاهلها.

واضطرابات الشدة التالية للصدمة والتي نفضل تسميتها اضطرابات الإرهاق التالية للصدمة هي التسمية التي تطلقها منظمة الصحة العالمية والجمعية النفسية الأمريكية على ذلك النوع من الاضطرابات النفسية الناجمة عن التعرض لأحداث وأزمات غير عادية سواء كانت من صنع الإنسان كالعدوان والحرب والاستغلال الجنسي أو نتيجة للكوارث الطبيعية . وعلى الرغم من أنه من طبيعة الحياة تعرض الإنسان للإرهاقات والضغوط النفسية ومشكلات سوء التكيف فإن المقصود بالأزمة هنا هو الخبرة التي تكون خارج نطاق الخبرة الحياتية العادية أو المألوفة للإنسان ، بحيث تتضمن تهديداً حقيقياً لحياة الأفراد الشخصية وتحطيماً للممتلكات وتدميراً للبيئة المحيطة بالإنسان مع ما يصاحب ذلك من مشاهد عنف ودمار سواء كان الشخص نفسه ضحية للعنف والدمار والغبن الجنسي أم كان مشاهداً لمناظر العنف والدمار هذه. وتشتمل الخبرات الصادمة وفق التصنيفات العالمية على الخبرات التالية : الحروب بكافة أشكالها ، الاعتداء الجسدي على الشخص ( كالاغتصاب والغبن الجنسي، و الضرب ، والنهب والسلب ) والاختطاف والأخذ كرهينة ، والإرهاب والتصفية الجسدية والأسر نتيجة الحرب وأسر المدنيين في معسكرات الاعتقال ، والكوارث الطبيعية أو المسببة من الإنسان نفسه ،وحوادث السيارات الشديدة ، و تشخيص مرض خطير مهدد للحياة. بالإضافة لذلك تعتبر الخبرات الجنسية عند الأطفال غير المتناسبة مع مستوى نضجهم خبرات صادمة جنسياً حتى وإن لم تترافق هذه الخبرات بالتهديد أو العنف. كما ويمكن تقييم الأحداث التي لا يكون الشخص نفسه ضحية لها وإنما يكون فيها مراقباً أو مشاهداً، كمشاهدة إصابة شديدة أو مشاهدة حالة موت غير طبيعي نتيجة حادث أو عمل إجرامي أو قتالي أو نتيجة لكارثة طبيعية ، أو المشاهدة غير المتوقعة للجسد المقتول أو لجزء منه على أنها خبرات صادمة . وكذلك يمكن اعتبار كل الأحداث الحياتية المؤلمة والتي يمكن أن تمس أحد أفراد الأسرة والتي يسمع عنها المرء دون أن يراها أحداثاً حياتية صادمة أيضاً. ومن الناحية الكمية يمكن القول أن الأحداث الحياتية الصادمة الناجمة عن فعل الإنسان أشد وقعاً وتأثيراً من الناحية النفسية من الأحداث الناجمة عن الكوارث الطبيعية.



ولا تقتصر الآثار الناجمة عن الحروب أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية أو العنف( الجنائي ) أو عن التعذيب على المجال الجسدي فحسب وإنما تمتد لتشمل المجال النفسي تاركة وراءها جراحاً نفسية عميقة غير ملحوظة في كثير من الأحيان تفعل فعلها عبر الزمن وتنخر في المعنيين الذين تعرضوا إلى شكل من أشكال الأحداث الحياتية الصادمة. ونحن غالباً ما نهتم بالإصابات الجسدية الناجمة عن الأحداث الحياتية الصادمة ونعالجها بسرعة كي تشفى، ونتجاهل في الوقت نفسه الإصابات النفسية الناجمة عن ذلك ، يكبتها المعنيون في أغوار لا شعورهم ويهملها المتخصصون. فعندما يشكو الأشخاص الذين تعرضوا لكوارث طبيعية أو لحوادث سير أو لشكل من أشكال التعذيب والضغط والإكراه من أعراض العصبية و الأرق والحزن والقلق أو الخوف فإن التشخيص غالباً ما يكون متسرعاً باتجاه القلق أو الاكتئاب ، ويتم تجاهل أن هذه الأعراض يمكن أن تشير إلى اضطرابات الإرهاق أو الضغط الناجمة عن الصدمة . ونتيجة لهذا الخطأ في التشخيص فإن الأطباء غالباً ما يصفون المهدءات النفسية لمرضاهم التي تخفف ظاهرياً من الأعراض . وبمجرد التوقف عن تناول الأدوية المهدئة تعود الأعراض ثانية مما قد يتسبب في وقوع المرضى في حلقة التعود أو الإدمان على المواد النفسية.





أعراض اضطرابات الإرهاق التالية للصدمة

تختلف العواقب النفسية للخبرات الصادمة باختلاف الأفراد، غير أن هناك مجموعة من الأعراض المشتركة التي تظهر عند الأشخاص الذين تعرضوا لحوادث صادمة . فكثير من الذين كانوا قد تعرضوا للسجن لأسباب سياسية أو للأسر أو كانوا ضحية للاعتداء الجسدي أو لكوارث الحروب أو للكوارث الطبيعية يعانون من نمط من الأعراض يتجلى باضطرابات النوم ( الأرق ) والكوابيس المرعبة والانسحاب الاجتماعى وفقدان الاهتمام الاكتئابي والقابلية السريعة للإثارة والتوتر وللفزع المفرط .

ويمكن تقسيم الأعراض المتنوعة لاضطرابات الإرهاق الناجمة عن الصدمة إلى ثلاثة فئات رئيسية تتمثل في : أعراض الذكريات أو ما يسمى علمياً بالاقتحام أو التطفل Intrusion، و أعراض التجنب وأعراض فرط الإثارة.

أعراض الذكريات

من أكثر ما يميز صورة الاضطراب هو الذكريات المتكررة والمرهقة للخبرة الصادمة والتي تقتحم ذهن المعني بدون أي مناسبة ، والأسوأ من ذلك أن كثير من المعنيين يعانون من مشاعر الذنب، لأنهم عاشوا هم أو نجوا في حين أن الآخرين قتلوا أو لأنهم اضطروا للقيام بتصرفات معينة من أجل إنقاذ حياتهم، ويحملون أنفسهم مسؤولية ما جرى لهم . إنهم يغرقون في دائرة مغلقة من الأفكار القسرية التي تتمثل في التذكر واللوم وتأنيب الذات ولا يستطيعون التخلص من هذه الثلاثية المرهقة .وتباغتهم الذكريات المؤلمة بشكل متكرر .إنها ليست مجرد ذكريات وحسب، بل إنها ذكريات حية وشديدة الدقة بتفاصيلها مُعذبة في محتواها ، تهجم بشكل خاص قبل النوم تاركة المعني تحت رحمتها التي هي أشد عذاباً من الحدث الصادم نفسه في كثير من الأحيان .

ولا يقتصر الأمر على الذكريات بل يمتد كذلك ليشتمل الأحلام التي تتكرر فيها مشاهد مفرطة الدقة من الأحداث الصادمة وفي أغلب الأوقات يتكرر المحتوى نفسه للكابوس وفي كل مرة يستيقظ الشخص مذعوراً والعرق يتصبب منه .

كما ولا يتوقف الأمر على مجرد تكرار خبرات الحدث الصادم أو الأحداث الصادمة في الذكريات والأحلام فحسب بل يمكن أن يحصل أن يقوم الشخص المصدوم وبشكل مفاجئ بالتصرف - أو أن يشعر - وكأنه يعيش من جديد الحدث الصادم بتفاصيله.

وترتبط أعراض التذكر مع مشاعر قويه تضع المعنيين في حالة صدمة ومعاناة نفسية ، تبرز بشكل خاص عندما يواجهون مواقف شبيهة تذكرهم بالحدث الصادم .

أعراض التجنب
غالباً ما يحاول المعنيون بشكل شعوري أو لا شعوري كبت الأفكار وتجنب المواقف التي تذكرهم بما عاشوه من صدمة وذلك من أجل حماية الذات من الإرهاقات الناجمة عن أعراض التذكر. ويتجلى ذلك بصورة واضحة من خلال الانسحاب الاجتماعي. فنجدهم يرفضون تلبية الدعوات ويتخلون عن واجباتهم وهواياتهم عموماً، حيث يلاحظ وجود انخفاض واضح في الاهتمام بالمشاركة في النشاطات الاجتماعية المهمة بعد خبرة حدث صادم ما. فالأشياء التي كانت في السابق مهمة بالنسبة للمعني تصبح بشكل مفاجئ بعد الحدث الصادم عديمة المعنى . وتتقيد قدرة المعني على المشاركة و الإحساس بالسرور وتتبلد المشاعر، وغالباً ما يفتقد المعنيون للطاقة والصبر اللازمين لبناء المخططات المستقبلية ، حيث يعاش المستقبل هنا بأنه غامض أو محجوب( ويتجلى ذلك في حالة الأطفال الذين تعرضوا لخبرة صادمة من خلال الإحساس بمحدودية المستقبل التي تعبر عن نفسها من خلال اعتقادهم بأن الحياة قصيرة من اجل أن يصبح المرء راشداً أو من خلال توقع الأحداث المستقبلية المؤلمة ). ويتجنبون الحديث عن خبراتهم المؤلمة وبشكل خاص عن بعض التفاصيل ، أو على الرغم من أن الكوابيس غالباً ما تكون على شكل إعادة دقيقة لمشاهد من الحدث الصادم ، إلاّ أن القدرة على تذكر الوجوه المهمة للكابوس تكون معدومة تقريباً.

أعراض فرط الإثارة

إن من تعذب الذكريات أفكاره ومشاعره يتشكل لديه فرط إثارة داخليه يمكن أن تقود إلى ردود فعل الفزع وفرط الانتباه أو اليقظة وإلى ارتكاسات جسدية كالارتعاش المستمر. ويغلب أن يميل الأشخاص المصدومون إلى فرط الإثارة ونوبات الغضب . إن هذه الإثارة الشديدة جداً والتي المستخدمة من الجسد تجعل من الدخول في النوم والاستمرار فيه أمراً صعباً. فالمصدومون أو الذين يعانون من اضطرابات الإرهاق التالية للصدمة يحتاجون فترة أطول من المعتاد للدخول في النوم ويتكرر استيقاظهم في الليل.

المشكلات الناجمة عن معاناة حدث صادم

إلى جانب اضطراب الإرهاق التالية للصدمة يمكن ملاحظة اضطرابات نفسية أخرى كاضطرابات القلق والاضطرابات الاكتئابية . وغالباً ما يقود فرط الإثارة الجسدية إلى أوجاع وشكاوى جسدية . ولأن كثير من المعنيين غالباً ما يحاولون السيطرة على ذكرياتهم المؤلمة وفرط التوتر الداخلي بوساطة الكحول أو الأدوية فإنهم غالباً ما ينزلقون في دائرة فرط استهلاك الكحول أو سوء استخدام الأدوية .

ردود أفعال طبيعية على أحداث شاذة

يمكن لاضطرابات الإرهاق التالية للصدمة - وبشكل خاص عندما يتعلق الأمر بخبرة غير متوقعة كلية ومرهقة بشكل متطرف - أن تظهر عند الناس الذين كانوا قبل ذلك أصحاء كلية أي حتى عند الذين لم يكونوا قبل الصدمة يمتلكون دلائل على وجود اضطرابات نفسية أخرى أو استعداداً مسبقاً للإصابة بشكل من أشكال الاضطرابات النفسية. وتظهر علامات اضطرابات الإرهاق التالية للصدمة في العادة خلال ثلاثة أشهر بعد الحدث الصادم . ويمكن هنا أن يأخذ مجرى الاضطراب الشكل الحاد أو المزمن. فإذا ما استمرت الأعراض لفترة تتجاوز الثلاثة أشهر فإننا نتحدث عن مجرى مزمن ‎. كما ويمكن للأعراض أن تظهر بعد فترة طويلة نسبياً قد تبلغ الستة أشهر بعد فترة تكون خالية تماماً من أعراض الاضطراب . وفي هذه الحالة فإننا نتحدث عن البدء المتأخر للاضطراب.

المعالجة النفسية لاضطرابات الإرهاق التالية للصدمة

غالباً ما يعيق تجنب كل ما يذكر بالخبرة الصادمة محاولة البحث عن المساعدة المتخصصة الأمر الذي يقود إلى أن يأخذ الاضطراب الشكل المزمن. إلاّ أنه على الرغم من ذلك فقد أثبتت دراسات علمية متعددة أن العلاج النفسي غالباً ما يحقق النجاح في كثير من الحالات.وتكمن الصعوبة الخاصة في المعالجة النفسية لاضطرابات الإرهاق التالية للصدمة في خطر قطع المعالجة من قبل المعنيين ذلك أن توجيه الاهتمام إلى الصدمة غالباً ما قد يرتبط بازدياد الأعراض سوءاً لبعض الوقت. ومن هنا فإنه من المهم جداً بالنسبة لمعالجة هذا النوع من اضطرابات أن يتم إيضاح طبيعة هذا النوع من الاضطرابات للمرضى والتصور العلاجي ومجرى المعالجة.

ويطلب من المرضى في مجرى المعالجة قدر الإمكان تصور مواقف الخبرة الصادمة بكل أفكارهم ومشاعرهم وأحاسيسهم الجسدية وكأن هذه الخبرة تحدث لهم الآن ووصف هذه الخبرة من خلال الكلمات. ومن خلال هذه التقنية يمكن تمثل اللحظات المؤلمة بشكل خاص. وبالتالي تقود المواجهة مع الذكريات الصادمة التي تدار من قبل المعالج النفسي بطريقة مهنية مضبوطة إلى تراجع الأعراض الناجمة عن الصدمة. ويمكن اختيار أساليب علاجية مختلفة أو التوليف بين أساليب علاجية مختلفة وذلك حسب طبيعة الحالة الفردية وطبيعة الخبرة الصادمة التي تعرض لها الشخص. ومن الطرق التي تستخدم هنا على سبيل المثال المحادثات العلاجية التي تهدف للتغلب على دور الضحية واليأس وفقدان السيطرة أو لعب الأدوار ( السيكودراما ) أو المواجهة التدريجية والمتكررة الموجهة علاجياً مع الحدث الصادم، والتي يتم أيضاً تسجيلها على شريط تسجيل من أجل أن يعيد المريض الاستماع إليها في البيت في الفترة الفاصلة بين الجلسات العلاجية . كما ويمكن استخدام التمرن على طرق الاسترخاء والتي يمكن أن تساعد المرضى أيضاً.



http://psychoarab.npage.de/ptsd_56219017.html
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الآثار النفسية للخبرات الصادمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النور :: الصحة النفسية :: الصحة النفسية-
انتقل الى: