منتدى النور للعلوم النفسية والتربوية
 
الرئيسيةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Doaa Elgana
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 214
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

مُساهمةموضوع: ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى    الخميس نوفمبر 25, 2010 9:27 am

البسملة 1

منذ عدة سنوات .. قامت فرنسا بإنشاء مستوصف صغير في منطقة جبلية بمدينة فقط التي تقع في صعيد مصر وتبعد عن مدينة الأقصر بكيلو متر واحد, وذلك لخدمة رعاياها من أعضاء البعثة الفرنسية المتخصصة في التنقيب عن الآثار الفرعونية القديمة في جبال تلك المنطقة في الصعيد.
وقامت الحكومة الفرنسية بتجهيز المستوصف بكافة الإمكانات والأجهزة الطبية الدقيقة والحديثة , كي تجعل منه وحدة طبية متكاملة قادرة على الاعتماد على نفسها ذاتيا دون الحاجة إلى أي من المستشفيات المصرية في الصعيد , حيث أن مقر إقامة البعثة يعتبر في منطقة جبلية نائية شبه منعزلة , بالإضافة وللأسف إلى سوء الرعاية الطبية في مستشفيات الصعيد والتي لا يمكن الاعتماد عليها – في نظر الحكومة الفرنسية - لرعاية أعضاء البعثة الفرنسية.

وبالرغم من أن معظم الأجهزة الطبية كانت واردة من فرنسا , فقد تم التعاقد بين البعثة الفرنسية والشركة التي كنت أعمل بها كمهندس للأجهزة الطبية على أن تقوم الشركة بكل أعمال التركيبات والتسليم والصيانة الدورية لضمان عمل تلك الأجهزة بكفاءة تامة طوال فترة عمل البعثة في مصر وتخصيص مهندس من قبلها لهذا الغرض… وتم اختياري من قبل الشركة شخصيا لتلك المهمة , حيث أن تلك الأجهزة الفرنسية مختلفة إلى حد كبير مع مثيلاتها التي تتعامل فيها الشركة وتحتاج إلى خبرة في التعامل معها.

وفي يوم السفر توجهت بالطائرة من القاهرة إلى مطار الأقصر , ثم أخذت سيارة خاصة من مطار الأقصر إلى موقف مدينة فقط , حيث كان مقررا أن تكون هناك سيارة جيب في انتظاري لنقلي لمكان المستوصف في الجبل.

وبمجرد وصولي إلى الموقف , توجه إلي سائق السيارة الجيب الذي كان ينتظرني:

السائق : أهلا بيك يا باشمهندس .. حمد الله على السلامة

قلت : أهلا وسهلا .. أمال العربية بتاعتك فين ؟؟

السائق : هو بس في مشكلة صغيرة

قلت : خيييير .. هو من أولها كده مشاكل .. ده أنا لسه بقول يا هادي.

السائق : أصل العربية الجيب حصل فيها مشكلة النهاردة الصبح ولسه الميكانيكي ماخلصهاش.

قلت : وسيادتك بقى ناوي تقعدنا جنب البيه الميكانيكي لحد ما يتكرم علينا ويصلح العربية .. ولا إيه بالضبط ؟؟

السائق : لا يا باشمهندس .. وإحنا إيه اللي حيخلينا نستنى الميكانيكي .. سيادتك حتسبق وتروح هناك.

قلت : حسبق وأروح هناك ؟؟ .. أنا بس عايز أفهم جنابك , إن الشنطة اللي معايا دي شنطة أدوات وعدد هندسية , مش شنطة معدات مخصصة لتسلق الجبال !!!

السائق : ومين قال يا بيه إنك حتطلع الجبل لا سمح الله على رجليك .. (سليم) الحارس بتاع المستوصف جاي معايا وحيوصلك بالكاريته بتاعته لحد هناك.

ثم أشار السائق إلى اتجاه المدعو (سليم) .. وعندما نظرت إليه , وجدته رجلا من صعايدة الجبل في العقد الرابع من عمره , يرتدي جلباب أسود , ويضع على رأسه عمامة بيضاء مربوطة بإهمال شديد , وكأنها خرقة بالية سقطت على رأسه خطأ من حبل غسيل .. فتركها على وضعها كما هي !!
ثم جاءني سليم ومد يده .. وسلم علي بحرارة شديدة .. وتحدث لي بلهجة صعيدية جبلية قبلية قائلا:

سليم : أهلا بيك يا باشامهندز .. الكاريتة واجفة هناك أهى … (وأشار بيده إليها)

وعندما نظرت إلى الاتجاه الذي أشار إليه .. كان أول ما لفت نظري , ذلك الحيوان الغريب المربوط في تلك الكاريتة.
فلم أستطع أن أميز ما إذا كان ذلك الحيوان حصان أم حمار !!
فقد كان جذعه ضخم مثل جذع الحصان , إلا أن أرجله كانت قصيرة مثل أرجل الحمار.
وكان هيكل رأسه يماثل الحصان , إلا أن أذنيه كانتا طويلتين مثل أذني الحمار.
وحجمه ككل كان أكبر من حجم الحمار بصورة ملحوظة , أما ارتفاعه فكان أقل من ارتفاع الحصان.
وظننت في البداية أن ذلك الحيوان ينحدر من سلالة معينة من سلالات الخيل , وإن كان مظهره وقوامه غير عاطفي بالمرة إذا ما قورن بمظهر وقوام الحصان.

فسألت (بدهشة) : إيه يا سليم الحاجة الغريبة اللي إنت رابطها في الكاريتة بتاعتك دي ؟؟

سليم (بتعجب) : الحاجة الغريبة !!! .. هو انت عمرك ما شفت (بغل) قبل كده ولا إيه يا بيه ؟؟

قلت : يااااه .. هو ده بقى البغل .. أصلي بصراحة ماحصليش الشرف بمقابلة (بغل) قبل كده !!

سليم : ما هو البغل ده يا بيه هو الحاجة الوحيدة اللي تقدر تمشي في الجبال والمناطق الواعرة دي.

والحقيقة أيها الأخوة القراء .. أننا لو نظرنا إلى البغل نظرة فاحصة , سنجد أن تكوينه الخلقي بالفعل يجعله متميزا عن كل من الحمار والحصان في أمور عدة , وإن كان يعيبه في أمور أخرى.
فالبغل هو حيوان مهجن من تزاوج حمار وفرس , كما أن البغل خنثى أي لا يتزاوج ولا يلد.

فالجذع القوي للبغل وحجمه الضخم , وإن كان يجعله أكثر قدرة من الحمار على حمل الأثقال على ظهره .. إلا أن البغل ليست له القدرة على المناورة في المنحنيات الضيقة مثل الحمار , كما أن السيطرة عليه والتحكم فيه عند الركوب فوقه أصعب ألف مرة من السيطرة على الحمار.

كما أن قصر أرجل البغل وإن كانت تجعله أكثر قدرة من الحصان على حفظ توازنه وعدم الانزلاق والوقوع في المناطق الجبلية الوعرة .. إلا أن البغل ليست لديه المقدرة على الجري بسرعة الحصان في الأماكن المنبسطة , بالإضافة إلى عدم قدرته على الكر والفر والقفز على الحواجز مثل الحصان .. وإن كان كمية ما يلتهمه البغل من علف يوميا , تفوق تلك التي يتناولها الحصان !! … (فعلا بغل)

كما أن البغل به عيب آخر خطير , وهو رفضه تماما السير بعد غروب الشمس .. (لسبب خاص بالبغل لم يفصح عنه بعد !!)

فإذا كان هناك من أطلق على الجمل لقب سفينة الصحراء .. فإن البغل بلا شك يستحق لقب سفينة الجبال

فالبغل في النهاية .. حيوان خلقه الله تعالى كي يقوم بتلك الوظائف التي قد تكون شاقة وصعبة على كل من الحصان أو الحمار , وفي نفس الوقت سنجد أن البغل لا يمكن الاعتماد عليه في تخصصات كل من الحصان أو الحمار.
فالذي يرى البغل ويتفحص في تكوينه وخلقه .. يتذكر قول الله تعالى في سورة النحل :
وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {8}
مع ملاحظة الترتيب وفقا للحجم .. حيث تم ذكر الخيل أولا , فالبغال ثانيا , فالحمير ثالثا.

وبعد أن فرغت من فحصي لذلك البغل , نظرت إلى العربة التي يجرها والمفترض أني سأركب بها .. فراعني ما رأيت.
كانت العربة مصنوعة من الخشب وقديمة جدا ومتهالكة وتسير على عجلتين اثنتين , مثل تلك العربات التي تظهر في رسومات الفراعنة يجرها حصان ويقف عليها أحد الجنود وهو يصوب سهمه إلى الأعداء , وإن كنت اعتقد أن عربات الفراعنة القديمة كانت أعلى في التقنية الفنية والحداثة من تلك العربة !!

كما أنني لاحظت أن العربة تميل على جنبها الأيسر بزاوية ملحوظة , وعندما تفحصت العربة من جانبيها لمعرفة سبب الميل , وجدت أن العجلة اليمنى مصنوعة من الخشب , أما العجلة اليسرى فقد كانت عجلة كاوتش قديمة لأحد عربات النقل وأقل في القطر من العجلة اليمنى .. مما أدى إلى ميل العربة ناحيتها على الأفقي يسارا.

فسألت سليم : هي العربية دي من إكتشافات البعثة الفرنسية بتاعة الآثار ولا إيه يا سليم ؟؟

سليم : أصل العجلة الشمال كانت أصلا خشب زي اليمين يا بيه .. بس الطريق الجبلي كسرها فبدلناها بالعجلة الكاوتش دي.

قلت : يا عيني على الإختراعات !! .. طب وهو المسافة من هنا لحد المستوصف أد إيه تقريبا ؟؟

سليم : حوالي سبعة كيلو جوه الجبل يا بيه.

قلت (بدهشة) : سبعة كيلو جوه الجبل ؟؟؟ .. هو احنا رايحين مستوصف ولا منجم فوسفات !!

سليم : المسألة بسيطة يا بيه.

قلت : طب وتفتكر الكاريتة بتاعتك دي حتستحمل السبعة كيلو دول ؟؟

سليم (بثقة) : أمال يا بيه .. ده البغل ده ممكن يطلع الجبل وينزل عشر مرات.

قلت (بعصبية) : يا سيدي مش بسألك عن البغل .. بسألك عن كوم الخردة اللي بيجره البغل.

سليم : يعني تفتكر حركبك في حاجة بايظة يا بيه ؟؟

قلت : أفتكر ولا مفتكرش .. الأمر لله .. يالا بينا يا سيدي .. توكلنا على الله.

وبمجرد ركوبي في ذلك الصندوق الخشبي من جهة اليمين .. وجدت نفسي - نتيجة لميل العربة يسارا - أني قد انزلقت بشدة إلى أقصى الركن الأيسر للعربة حتى ارتطم كتفي الأيسر بجانبها , واتبعه ذلك انزلاق حقيبتي الثقيلة - التي كنت أحملها بيدي اليمنى - حتى ارتطمت بكتفي الأيمن هي الأخرى .. فأصبحت محشورا في أقصى يسار العربة بين حقيبتي من اليمين , وجانب العربة من اليسار , مع حدوث كدمتين أحدهما في الكتف الأيمن والأخرى في الكتف الأيسر.

أما المدعو (سليم) , فقد جلس على قطعة خشبية مرتفعة خلف البغل مباشرة وبدأ في التحرك , وبمجرد تحرك العربة اكتشفت شيئا آخر , وهو أن العجلة الخشبية اليمنى لم تكن دائرية منتظمة وإنما كانت بيضاوية , فكانت العربة ترقص ارتفاعا وهبوطا من الجهة اليمنى , وكأنه لا يكفيها ميلها الأصلي للجهة اليسرى !!

واستمرت الرحلة في وسط مدق صخري وعر .. كنت أشعر خلالها أني أجلس بداخل خلاط خرسانة أو آلة من آلات التعذيب الروماني القديمة المخصصة لتكسير العظام .. وكنت أسائل نفسي في ذلك الوقت عن سر اختيار أجدادنا الفراعنة لذلك المكان البشع لبناء آثارهم , والتي قامت البعثة الفرنسية بتشييد مقرها المؤقت بجوارها !!

وبعد قرابة ساعة كاملة لقطع مسافة سبعة كيلو مترات فقط !! .. وصلنا بحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه إلى المكان المقصود , عندئذ بدأت في لم شمل عظامي وأعضائي التي كانت تعصر وتفرم داخل ذلك الصندوق الخشبي , حتى استطعت التخلص منه والخروج أخيرا.

وبعد أن وقفت على الأرض ونصبت قوامي , نظرت إلى المستوصف فوجدته من الخارج عبارة عن مبنى بسيط مكون من دور واحد فقط , ويحيط به سور صغير.
وأثناء توجهي إلى باب السور تسمرت في مكاني فجأة .. وذلك عندما فوجئت بالمدعو (سليم) يصرخ قائلا:

سليم (صارخا) : حاسب ياباشامهندز .. حاااااااااسب.

قلت (بذهول) : في إيه ؟؟

سليم (بعصبية) : خللى بالك .. إنت كنت حتدوس برجليك في الجير الحي.

وعندما نظرت أمامي أيها الأخوة القراء , وجدت أن سور المستوصف كله محاطا بخط من الجير الحي بارتفاع حوالي نصف متر وعرض نصف متر أيضا , ويليه إلى الداخل قناة مائية عرضها حوالي نصف متر وعمقها حوالي ربع متر , ومبطنة بالجبس ليحول دون امتصاص التربة الصخرية للمياه.
كنت وكأني انظر إلى نموذج مصغر لقناة السويس وخط بارليف ما قبل سنة 73 .. فسألت سليم:

قلت (باندهاش) : ده إيه ده كمان يا سليم ؟؟

سليم : ما هو احنا حاطين جير حي في الأول عشان أي حاجة تيجي تدخل المستوصف تتعفر بيه الأول .. وبعد كده أما تيجي تنزل في الميه تفرقع وتموت.

والنظرية العلمية أيها الأخوة القراء لهذه الطريقة في الحماية من الحشرات والزواحف تتلخص فيما يلي:
وهو أن الجير الحي عبارة عن مسحوق أبيض شديد الشراهة للماء .. كما أنه له تأثير كاوي على الجلد , فعند مرور حشرة عليه تلتصق بجسمها ذرات الجير الحي وتعلق به , وعند مرورها في الماء بعد ذلك تمتص ذرات الجير الحي العالقة بجلدها الماء بشراهة وتتولد حرارة عالية نتيجة للتفاعل الكيميائي الناتج , فيدخل الماء في ثنايا الحشرة .. فإما أن تموت نتيجة لانتفاخها بالماء حتى الانفجار , أو نتيجة لاحتراقها بالحرارة الناتجة من تفاعل الجير الحي مع الماء.

وبرغم بساطة هذه الطريقة وكفاءتها .. إلا أنني لا أنصح أحدا بتنفيذها على باب منزله , خوفا من احتراق أقدام أي ضيف بريء قد يقع في تلك المصيدة سهوا كما كنت سأقع أنا.

وبعد أن شرح لي سليم نظرية الجير الحي والماء بطريقته .. أثار قلقي ما ذكره في جملة: (أي حاجة تيجي تدخل المستوصف) .. فسألته

قلت (بقلق) : قصدك بإيه (أي حاجة) اللي بتحاول تدخل المستوصف دي يا أستاذ سليم ؟؟

سليم : قصدي يعني العقارب والثعابين والسحالي والأبراص والخنافس وبقية الحشرات.

قلت (بذهول) : يا نهار طيييييين .. كل دول واقفين طابور وبيحاولوا يدخلوا المستوصف ؟؟

سليم : إنت ناسي إننا في جبل صخري وعر يا بيه ؟؟

قلت : ده إيه المكان المنيل ده .. المصيبة إن الشغل اللي هنا حياخد أكتر من يوم , والمفروض أني أبيت هنا.

سليم : يا بيه ماتقلقش .. مافيش أي حاجة من دول بتدخل المستوصف جوه.

ثم وجدت سليم قد جاء بقطعة خشب عريضة وطويلة مثل تلك التي يستخدمها عمال البناء كسقالة للوقوف عليها , ثم وضعها (كوبري) فوق تل الجير الحي وقناة المياه , وطلب مني أن أعبر عليها إلى داخل حرم المستوصف.
وأثناء عبوري على ذلك الجسر الصغير نظرت بتفحص إلى تلك القناة المائية , فوجدت طافيا بها بقايا متحللة من العقارب والسحالي والخنافس , بالإضافة لهيكل عظمي لأحد الثعابين الصغيرة.

وعند دخولي مبنى المستوصف كان في استقبالي ثلاثة أشخاص .. وبعد السلام والتحية , عرفت أن أحدهم طبيب مصري منتدب من البعثة الفرنسية لاستلام الأجهزة الطبية واستكمال احتياجات المستوصف , والثاني مهندس مختص بالمولد الكهربائي الذي يغذي المبنى بالكهرباء , والثالث مندوب من هيئة الآثار المصرية.
وبعد أن فرغنا من التعارف والسلام وقبل سؤالي عن الأجهزة.

الدكتور : طب كويس إن الميكانيكي لحق يصلح العربية الجيب عشان يجيبك فيها يا باشمهندس.

قلت : للأسف الميكانيكي لسه مصلحش العربية الجيب.

الدكتور : لسه مصلحهاش !!! .. أمال إنت جيت إزاي هنا يا باشمهندس ؟؟

قلت : جيت في العربية (الجيب) بتاعة الكابتن سليم.

الدكتور (بتعجب) : وهو الواد سليم ده عنده عربية جيب دفع رباعي ؟؟

قلت : هي في الحقيقة مش دفع رباعي .. هي جر رباعي .. الموتور اللي بيجرها على أربع رجلين .. بس عيبها الوحيد إن الكابينة الخلفية مش مكيفة.

الدكتور (بعد أن فهم) : الله يخرب مخك يا واد يا سليم .. فضحتنا مع الناس الله يفضحك.

فسألت : قبل أي حاجة يا دكتور .. إيه موضوع العقارب والثعابين اللي هنا ده ؟؟

الدكتور : هو الواد سليم أبو لسان زالف ده لحق يقولك .. أنا عايزك تطمن خالص , مفيش حاجة من دي بتدخل هنا.

فسألت : يعني الجير الحي والمية اللي بره دول مفيش حاجة ممكن تعدي منهم.

الدكتور : إستحالة يا باشمهندس .. لو كان في حاجة بتعدي مكناش قعدنا هنا دقيقة واحدة.

وبعد أن اطمأننت لكلام الدكتور .. طلبت معاينة الأجهزة التي وصلت من فرنسا , وكذلك الكتالوجات والرسومات الخاصة بها ومكان التركيب.
وبعد الفحص والمعاينة وجدت أن مدة التركيب ستستغرق حوالي 20 ساعة عمل .. وهذا يعني قضائي ليلة كاملة في هذا المكان لإتمام عملية التركيب والتشغيل , فقلت للدكتور:

قلت : الموضوع ده حياخد يوم كامل .. وحقضي الليلة دي في التركيب عشان أكون خلصت شغل على بكره الظهر كده بمشيئة الله تعالى.

الدكتور : يااااه .. يعني مش حتنام ؟؟

قلت : أبقى أنام أما أرجع مصر إنشاء الله .. لكن مدام قطعت المسافة دي كلها من مصر لحد هنا يبقى لازم أنهي التركيب قبل ما أرجع .. أنا معنديش استعداد آجي المشوار المهبب دي تاني.

ثم سمعنا صوت كلاكس السيارة الجيب آتيا من الخارج.

الدكتور : الحمد لله العربية وصلت .. طب أنا كنت عايو اوريلك أودتك اللي حتبيت فيها يا باشمهندس قبل ما نمشي.

قلت (مندهشا) : تمشوا ؟؟ .. أمال أنا حقعد هنا لوحدي ولا إيه ؟؟

الدكتور : لأ طبعا .. سليم هو الغفير بتاع المستوصف ويعرف الجبل حتة حتة .. وحيبيت معاك.

قلت : يعني مالقيتش غير سليم ده يا دكتور .. ما تشوف حاجة أنظف شوية.

الدكتور (مبتسما) : هو الواد سليم أي نعم غبي حبتين .. لكن جدع وممكن تعتمد عليه .. تعال أما أوريلك أودتك عشان تريحلك فيها ساعة ولا حاجة من السفر قبل ما تبدأ الشغل.

وعندما ذهبت مع الدكتور والوفد المرافق معه كي يريني حجرتي .. وجدت أن الحجرة بسيطة ونظيفة , ولكني لاحظت شيئا غريبا .. فقد وجدت أن السرير الموجود بالحجرة له أربعة أرجل , وكل رجل من هذه الأرجل الأربعة موضوعة داخل جردل بلاستيك كبير .. فسألت الدكتور:

قلت (بقلق) : وإيه لازمة الجرادل دي يا دكتور ؟؟

الدكتور : أبدا أبدا .. دي مجرد زيادة في الحماية .. الجرادل دي بنملاها مية عشان لو أي حشرة صغيرة حبت تطلع على السرير , حتطلع على الجردل الأول وبعدين تقع جوه المية فتموت قبل ما توصل لرجل السرير.

فقلت (وقد استبد القلق بي) : هو مش انت قلتلي يا دكتور إن الجير الحي والمية اللي بره ما بيدخلوش حاجة خالص؟

سليم (مقاطعا حديثي مع الدكتور) : بس يا باشامهندز الجير الحي والمية ما ينفعوش مع العقربة الطيارة !!!!!!!

وبمجرد أن نطق سليم بكلمة (العقربة الطيارة) سرت قشعريرة خاطفة في جسدي , ثم وجدت كلا من مهندس المولد ومندوب الآثار قد انتابتهما رعشة ملحوظة والتصق كلا منهما بالآخر وهما ينظران حولهما في خوف وقلق .. ثم وجدت الدكتور يصرخ في وجه سليم قائلا:

الدكتور : هو أنا مش قلتلك قبل كده يا زفت يا سليم ماتتدخلش في الكلام اللي مالكش فيه.

قلت (بعصبية) : أنا عايز اعرف إيه حكاية العقربة الطيارة دي الأول ؟؟

سليم : العقربة الطيارة دي عقربة عادية .. بس ليها جناحات وبتطير زي الجرادة بالضبط.

قلت : يعني بتلدغ زي العقربة العادية ؟؟

سليم : يووووه .. دي لدغتها أقوى من العقربة التانية .. اللي يطس منها يموت في ثانية.

الدكتور (محاولا طمأنتي) : بس يا باشمهندس إحنا حاطين سلك على كل الشبابيك .. يعني مفيش داعي للقلق.

قلت : سلك !!!!! .. السلك ده بنستعمله في مصر للناموس والدبان .. مش للعقارب .. أنا حمشي معاكم في العربية ومش قاعد هنا لحظة واحدة.

سليم : إستنى بس يا باشمهندس .. الموسم بتاع العقربة الطيارة مش دلوقتي خالص .. دي بتيجي في (أبيب) واحنا لسه في (طوبة).

قلت : هو إيه اللي (أبيب) و (طوبة) .. ما تكلمني بالشهور الميلادي يا خويا .. انا ناقصك انت كمان !!

الدكتور : يعني سليم عايز يقولك يا باشمهندس إن موسم العقربة الطيارة لسه قدامه ستة أشهر على الأقل .. وأرجوك يا باشمهندس الأجهزة لازم تركب بأسرع وقت .. البعثة حتوصل الأسبوع اللي جاي.

والحق أيها الأخوة القراء .. أنه بعد المناقشة والمداولة .. قررت أن أبيت تلك الليلة مع المدعو سليم لإنهاء تلك المهمة الثقيلة .. وتلوت قوله تعالى : فالله خير حافظ وهو أرحم الراحمين.

وبعد أن هم الدكتور بالانصراف نظر حوله باحثا عن مهندس المولد ومندوب الآثار فلم يجدهما .. فسأل سليم:

الدكتور : هو فين مهندس المولَّد الكهربي ومندوب الآثار يا واد يا سليم ؟؟

سليم : دول جريوا على العربية بره من ساعة ما كنا بنتكلم .. وقاعدين مرعوشين ومتكومين على نفسهم في العربية مستنيين سعادتك.

وبعد انصراف الدكتور .. قررت أن أتوجه لحجرتي كي آخذ قسطا من الراحة بعد عناء السفر لمدة ساعة قبل البدء في العمل .. وعندما نظرت مرة أخرى للجرادل الموضوعة تحت السرير , لاحظت أنها تكاد تكون خالية من الماء .. فرميت ظهري مستلقيا على السرير , وناديت على المدعو سليم وقلت له:

قلت (وأنا مستلقي على السرير) : يعني أنا نفسي أفهم إنت مش حاطط مية في الجرادل ليه ؟؟ .. يعني عايزني أنام في وسط الحشرات ؟؟

سليم : يوووووه .. ما هو أنا كل ما أملاها مية .. الـــفيـــران بنت الهرمة تيجي وتشربها.

وبمجرد سماعي كلمة (الـــفيـــران) أيها الأخوة .. إنتفضت ووجدت نفسي بحركة لا إرداية واقفا على السرير.

قلت (بذهول) : بتقول مين اللي بيشرب المية ؟؟

سليم : الفيران يا بيه.

قلت (بهستيرية) : فـــيـــراااااااااان .. والفيران دي بتعدي الجير الحي والمية إزاي ؟؟ .. ولا ما داهية لتكون الفيران بتاعتكم بتطير هي كمان زي العقارب !!!

سليم : هو في فيران بتطير يا بيه !! … الفيران بتحفر جحور تحت الجير الحي وقناية المية وبتدخل هنا.

فسألت (بعصبية) : طب وما اتهببتش قلت الكلام ده ليه والعربية لسه هنا .. ولا مستني أما تمشي عشان تبلغني ؟؟

سليم (بغباء) : يعني كنا حنعمل بالعربية إيه يابيه ؟؟ .. كنا حنلم الفيران ونعبيها فيها !!!!!!!!

قلت : لا يا عبقري عصرك .. كنتم حتعبوني أنا في العربية .. جتك الهم غبي .. أمال أنا ما إتشرفتش بحد من الأساتذة الفيران من ساعة ما جيت لحد دلوقتي ليه ؟؟

سليم : أصلهم ما بيظهروش إلا بالليل بس زي العفاريت يا بيه.

قلت : ياعيني على الليلة اللي حنقضيها هنا !!

سليم : أنا مش عايزك تقلق يا بيه .. الفيران الجبلي حجمها مش كبير زي فيران الغيطان.

قلت : الله يطمنك.

سليم : بس هي عيبها الوحيد إنها متوحشة وممكن تعض اللي يضايقها.

قلت : الله يقرفك.

سليم : بس الفيران جبانة يا بيه .. طب إنت عارف يا بيه , إني أما كنت مستنيك النهاردة الصبح بالكاريتة وقبل ما تيجي علطول .. كنت ماسك في يدي فار كبير من قفاه.

قلت : من قفاه !!! .. وكنت ماسكه ليه إنشاء الله .. كنت عايز تجيبه معانا يزور قرايبه اللي هنا ؟؟

سليم : لا يا بيه .. أنا كنت بخوف بيه العيال عشان مايقربوش من الكاريتة .. ليخربوها ولا حاجة.

قلت (بقرف) : يعني من حلاوة الكاريتة بتاعتك قوي .. جتك داهية فيك وفيها وفي البغل في ساعة واحدة.

وبعد أن قال سليم أنه كان ممسكا بفأر كبير في يده قبل وصولي مباشرة .. تذكرت شيئا هاما جدا.

قلت : إلا قوللي يا هباب ياللي اسمك سليم .. إنت بتقول إنك كنت ماسك فار كبير قبل ما آجي علطول ؟؟

سليم (بفخر) : أيوه يا بيه .. حصل.

قلت : طب إنت أول ما شفت خلقتي في موقف البلد .. مش حصل وجيت سلمت عليا بإيدك ؟؟

سليم : أيوه يا بيه .. حصل.

قلت : حلو قوي .. طب كنت إتنيلت على عينك وغسلت إيدك كويس قبل ما تسلم عليا ؟؟

سليم (ببلاهة منقطعة النظير) : وأغسلها ليه عاد ؟؟

وفي لحظة واحدة .. كنت واقفا أمام الحوض وأنا أكاد أقشر جلد يدي من فرط الغسيل , ثم أخرجت زجاجة ديتول من حقيبتي واستخدمتها لتأكيد التطهير.

سليم : عشان إيه ده كله يا بيه !! .. طب ده أنا بمسك الفار وآكل بعدها من غير ما أغسل إيدي .. ومفيش مشكلة.

قلت : والله إنت حر في نفسك .. تطفح مطرح الفار أو حتى تطفح الفار شخصيا .. ده شيء ما يهمنيش.

سليم : طب لعلمك بقى يا بيه .. فيران الغيطان الكبيرة , بناكلوها في الصعيد زي الأنارب بالضبط (يقصد الأرانب).

قلت (بقرف شديد) : على العموم مش حطلب منك تعزمني عندك .. وكفاية كلام بقى لأجيب اللي في بطني كله.

وعندما نظرت جهة النوافذ .. لاحظت أن جميع النوافذ قد تم تحصينها بقفص حديدي مثل تلك التي يضعها سكان الدور الأرضي حول نوافذهم لتحميهم من السرقة .. فسألت سليم:

قلت (ساخرا) : وأسياخ الحديد اللي انتم حطينها على الشبابيك دي فايدتها إيه إنشاء الله !! .. هو في حد بيهوب ناحية المكان المنيل ده ؟؟

سليم : إحنا مش حاطينها عشان البني آدمين .. إحنا حاطينها عشان الديــــابــــة .

قلت (بذهول) : ديـــابـــة ؟؟ … الله ينعل منظرك يا بعيد .. هو أنا كل خمس دقايق أكتشف مصيبة جديدة ؟؟

سليم : وأنا مالي بس يا بيه .. هو يعني الديابة دي كنت جايبها من بيتنا .. ما هم ملقحين في الجبل .. بس ماتقلقش يا بيه .. الديابة بتخاف تيجي هنا .. وبعدين أنا معايا سلاح .. ما تقلقش خالص.

قلت : عقارب طيارة .. وثعابين .. وسحالي .. وأبراص .. وفيران .. وكمان ديابة .. إحنا فين هنا ؟؟ .. في غابة استوائية ؟؟ .. شوية كمان نلاقي خرتيت وفيل داخلين علينا .. حاجة تقرف.

وبعد ذلك أيها الأخوة القراء .. قضيت ليلة لن أنساها ما حييت .. كانت عامرة بالأحداث .. وأحمد الله تعالى أني خرجت منها سالما.

_________________
إذا اشتهيت الصمت فتكلم، وإذا اشتهيت الكلام فاصمت،
فإن شهوة الصمت وقار مفضوح، وشهوة الكلام خفة مزرية


عدل سابقا من قبل Doaa Elgana في الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 11:53 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Doaa Elgana
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 214
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى    الخميس نوفمبر 25, 2010 9:35 am

البسملة 1

عندما تطور الأمر باكتشافي أمر وجود فئران داخل مبنى المستوصف , بالإضافة إلى وجود ذئاب أيضا خارجه تأتي من الجبل , وكنت قد علمت ذلك قبل أن أحاول أخذ قسط من الراحة لمدة ساعة قبل أن أبدأ العمل.

وكان هذا الأمر كفيلا أن يطير النوم من عيني , فقررت أن أبدأ عملي فورا رغبة مني في إنجاز تلك المهمة في أسرع وقت ممكن كي أعود أدراجي وأنجو من ذلك المكان الكئيب.

كانت الساعة عندئذ الخامسة مساء .. فأديت صلاة العصر بعد أن طلبت من المدعو سليم أن يقف خلفي حارسا لي أثناء قيامي بالصلاة , كي يقوم بمراقبة وحماية ظهري خوفا من أن يقفز أحد تلك الفئران على رأسي أثناء السجود أو الركوع (رغم تأكيده لي أن قاعة الأجهزة لا تدخلها الفئران مطلقا) !! .. فمما لا شك فيه أن هذه الفئران الجبلية لم يعلمها أحد احترام الناس أثناء أدائهم للصلاة !!

ثم بدأت في مهمة إخراج الأجهزة من الكراتين لتجميعها وتركيبها , واستمر العمل أكثر من سبعة ساعات متصلة لم يقطعها سوى أدائي لصلاتي المغرب والعشاء , مع حرصي على وقوف سليم كحارس شخصي أثناء أدائي للصلاة.

وفي خلال تلك الفترة التي كنت منهمكا فيها بتركيز شديد في عملي لم ألحظ أو أرى أي حشرة أو فأر في تلك القاعة التي كنت أعمل بها .. فاطمأن قلبي وتصورت – حتى هذه اللحظة - أن الموضوع قد أخذ أكبر من حجمه ولا يعدو عن كونه مجرد مبالغة وتهويل !!

وبعد قيامي بتركيب وتشغيل وضبط جهاز تحليل الدم والتأكد من أنه يعمل بكفاءة , أردت أن أعيده مرة أخرى إلى الكرتونة الخاصة به لحين استعماله, حيث أن ذلك الجهاز بالذات حساس جدا وحجمه صغير في حجم جهاز الفيديو تقريبا , ويحتاج إلى عناية خاصة , وينبغي عدم تعريضه للضوء المباشر لفترة طويلة.
وعندما نظرت حولي لأبحث عن الكرتونة الخاصة به في وسط كراتين الأجهزة الأخرى , فوجئت أن جميع الكراتين قد اختفت , فسألت سليم:

قلت (باندهاش) : أمال جبل الكراتين اللي كان هنا راح فين يا سليم ؟؟

سليم : ياااااه .. ما أنا نقلت كل الكراتين من بدري يا بيه ووديتها المخزن.

قلت (بعصبية) : ومين اللي قاللك تنقلها من هنا للمخزن ؟؟ … أنا طلبت منك حاجة زي كده ؟؟

سليم : أصلي قلت لنفسي أنظف المكان وأروقه من الكراتين دي.

قلت (بغيظ) : يعني النظافة حبكت معاك قوي يا خي !! .. إشمعنى يعني أما كنت بقولك تغسل إيدك مطرح ما مسكت الفار مكنش عاجبك !! .. ولا تكونش الفيران بتاعتكم أنظف من الكراتين بتاعتنا وأنا مش عارف !!

سليم : يوووووه .. هو انت لسه فاكر يا بيه.

قلت : طب اتهبب روح اجري هاتلي الكرتونة بتاعة الجهاز ده من المخزن.

سليم : وانت عايز الكرتونة ليه يا بيه ولا مؤاخذة يعني ؟؟

فصرخت (بعصبية) : وانت مال شكلك ؟؟ .. إنت حتفتحلي محضر .. إنت تروح تجيب الكرتونة وبس.

وبعد حوالي عشر دقائق وجدت المدعو سليم قد عاد وهو يحمل في يده كرتونة ضخمة كبيرة تخص جهاز غسيل الكلى .. مع العلم أن جهاز غسيل الكلى في حجم ثلاجة 12 قدم .. وجهاز التحليل في حجم جهاز الفيديو !!!.

فقلت : إيه يا بني اللي انت جايبه معاك ده ؟؟ … يعني بمخك كده .. بقى دي الكرتونة بتاعة جهاز التحليل ؟؟

سليم (بغباء) : هو انت مش عايز أي كرتونة عشان تبرش عليها وخلاص يا بيه ؟؟

قلت (مندهشا) : أبرش عليها !!!! .. يعني إيه ( أبرش عليها ) مش فاهم !!

سليم (ببلاهة) : أنا قصدي يعني يا بيه إنت مش غرضك أي كرتونة والسلام , عشان تفرشها على الأرض وتريح عليها شوية ؟؟

قلت (محاولا السيطرة على أعصابي) : أنا مش عارف بصراحة الأفكار العبقرية دي بتجيلك منين !! .. يعني شايفني رايق قوي وعندي وقت عشان أفرش كرتونة على الأرض وأبرش عليها ؟؟ .. مالكراسي ملقحة حوالينا أهي.

سليم : طب المشكلة دلوقتي إن الكراتين اللي في المخزن كلها شبه بعض , وبصراحة أنا خايف أروح أجيب حاجة غير اللي انت عايزها فتتنرفز عليا.

قلت : في دي عندك حق .. الأفضل فعلا أروح بنفسي أجيب الكرتونة ,أحسن لتروح وتجيبلي البغل بتاعك بدلها.

ثم ذهبت مع سليم أيها الأخوة القراء كي يريني مكان المخزن الذي نقل فيه جميع الكراتين , ووجدت أن المخزن عبارة عن حجرة عادية تم استخدامها لتخزين جميع مستلزمات المستوصف من أثاث وخلافه , وعندما ألقيت نظرة بداخل الحجرة , وجدت أن العبقري سليم قد ألقى جميع الكراتين بإهمال شديد في المساحة الفارغة من الحجرة.

فاضطررت أن أخوض بنفسي وسط تلال وأكوام من الكراتين والفلين الأبيض المستخدم لحفظ الأجهزة داخل الكراتين حتى استطعت أخيرا استخراج الكرتونة المطلوبة.

وعندما حملت الكرتونة بين يدي شعرت أنها ثقيلة بعض الشيء , بالرغم من أن الكرتونة من المفترض أنها فارغة .. فسألت سليم:

قلت (متعجبا) : هو مال الكرتونة تقيلة كده ليه ؟؟ .. هو انت كنت اتهببت حطيت فيها حاجة يا سليم ؟؟

سليم : أبدا والله يا بيه .. أنا وديت كل الكراتين زي ما هي .. طب افتحها كده ليكون فيها حاجة وانت نسيت تاخدها.

وقبل أن يكمل سليم حديثه شعرت بوجود شيء ما يتحرك داخل الكرتونة , فقمت على الفور وبحركة لاإرادية بإلقاء الكرتونة على الأرض بعيدا عني فانقلبت على أحد جانبيها.
وعند هذه اللحظة …

تجمد الدم في عروقي
ووقف شعر رأسي
وشعرت أن كل مفاصلي قد تيبست تماما

فبمجرد ارتطام الكرتونة في الأرض , انطلقت منها حوالي ستة أو سبعة فئران في حالة هياج شديد.
وأؤكد لكم أيها الأخوة القراء أني لم أرى في حياتي مطلقا فئران بمثل ذلك الحجم.
فقد كان حجم أصغر فأر فيهم في حجم قطة صغيرة.
أما أكبرهم فقد كان طول جسمه - بدون الذيل - لا يقل بأي حال من الأحوال عن 40 سم.
كان لونهم رمادي داكن كئيب . أما الأرجل والفم فكانت تميل إلى اللون الأحمر , وكانت تصرخ وهي في حالة ذعر.

فوجئت بأن أحدها قد انطلق في حالة ذعر وهياج نحو أحد الحوائط ثم تسلق عليها وقفز من أعلى برشاقة غريبة وسط باقي الكراتين.

وفأر آخر انطلق كالسهم بين قدمي وأنا واقف .. وأحمد الله تعالى أن المسافة بين قدمي كانت كافية لمروره دون أن يضطر للاحتكاك بإحدى أرجلي أو الاصطدام بها !!

أما أكبرهم .. فقد ظل واقفا في مكانه جامدا ينظر إلي غير مكترث بثقة شديدة , وكأنه يعلم تمام العلم أني لن أفكر مجرد التفكير في أن أمسه بسوء.

كانت المفاجأة قاسية تماما .. فلم أكن أتوقع للحظة أن تلك الكرتونة التي كنت أحملها بين يدي تحوي بداخلها تلك الوحوش المقيئة.
وبمجرد انطلاق الفئران المذعورة , فوجئت أن الحجرة بأكملها مفعمة وممتلئة بجحافل أخرى من الفئران لا حصر لها قد اتخذت كل الكراتين ملجأ وسكنا لها .. فقد كانت خامة الورق المصنوعة منها الكراتين بالإضافة إلى الفلين الأبيض الخاص بالأجهزة تعتبر وجبة شهية ودسمة لذلك القطيع من الوحوش.

وعندما بدأت في التخلص من حالة الشلل اللحظي التي أصابتني , بدأت في التقهقر بظهري ببطء شديد جهة الباب كي لا أقوم بحركة مفاجئة تتسبب في ازدياد حالة الهياج في مستعمرة الفئران فأتعرض لهجوم شرس منها , خاصة وأني أعلم جيدا أن الفئران عموما - والجبلية منها خصوصا – إذا ما شعرت بالخطر فقد تتحول إلى الهجوم فورا وخاصة إذا ما كانت بمثل هذه الأحجام العملاقة وبهذه الكثرة.

وأثناء تقهقري ببطء .. كاد قلبي يتوقف عن النبض عندما شعرت بشيء سقط على كتفي.
وعندما انتفضت محاولا إزاحة ذلك الشيء .. إكتشفت أن ذلك الشيء الذي حط على كتفي لم يكن إلا يد المتخلف سليم

فانفجرت فيه قائلا (بعد أن خرجت من الحجرة) : إنت بتعمل إيه يا متخلف ؟؟ .. هو أنا ناقص لبش ؟؟

سليم (ببرود أعصاب) : أصلي لقيتك يا بيه واقف مكانك جوه بتتفرج عالفيران , فحبيت أقترح عليك يعني تطلع برة أحسن.

قلت (وأنا لا زلت في زمرة الغضب) : يا عيني على الإقتراحات !! .. يعني انت بمخك متصور مثلا إني واقف جوه فرحان بالصحبة الحلوة دي , ومستني لحد ما سيادتك تتفضل وتتكرم عليا باقتراحك ده ؟؟!!!!!!!!!!

سليم : يعني الحق عليا يا بيه إني عايز أنبهك تخرج من المكان ده بسرعة.

قلت : وهو انت يعني لازم تتنيل تنبهني بإيدك وتحطها على كتفي .. يعني بقك لوحده ما ينفعش ؟؟

سليم : عشان تصدقني يا بيه أما أقولك إن الفيران دي هي اللي بتشرب المية من الجرادل.

قلت : دي مش تشرب المية من الجرادل وبس .. دي تاكل الجرادل ذات نفسها .. أنا مش ممكن أطمن على الأجهزة وهي في المكان الزفت ده.

سليم : إطمن على الأجهزة يا بيه .. الفيران مش ممكن تخرج من الأودة دي طول ما إحنا قافلين عليها الباب.

قلت : دي الفيران اللي هنا دي تكسر الباب وتخرج .. أمال مين اللي شرب الميه من الجرادل اللي في الأودة التانية يا فتك ؟؟

سليم : أصل الأودة التانية يا بيه فيها شباك على برة الفيران بتدخل منه .. لكن القاعة بتاعة الأجهزة دي ما فيهاش شبابيك من أصله عشان حاجة تدخل منها.

قلت : الأمر لله .. حسبي الله ونعم الوكيل .. أنا مش عارف إيه اللي جابني هنا.

ومكثت بعد ذلك حوالي نصف ساعة أيها الأخوة القراء كي ألتقط أنفاسي وأستعيد تركيزي , كي أتمكن من إنهاء المهمة , وخاصة أن تلك الأجهزة الواردة من فرنسا كانت أيسر وأسهل بكثير من الأجهزة الألمانية التي كانت تتعامل فيها الشركة , فقد كانت أقل في مستوى التقنية الفنية والحداثة التكنولوجية مما جعل مسألة تركيبها وتشغيلها أسرع وأقل في الوقت.

وفي حوالي الثالثة صباحا , بدأت مرة أخرى في استكمال عملي .. وبعد حوالي نصف ساعة وجدت سليم الذي كان يجلس معي في نفس القاعة قد وقف منتصبا على قدميه وقد بدت ملامح الجدية الشديدة المشوبة بالخوف على وجهه.

فسألته : في حاجة يا سليم ؟؟

سليم (بجدية شديدة) : هششششششش .. خليني أسمع كويس.

ثم وجدت سليم واقفا وهو يحاول الإنصات لشيء ما بقلق بالغ , وعندما حاولت أنا أيضا الإنصات إلى أي صوت لم أسمع شيئا.

فسألته (بقلق) : إنت بتسمع إيه يا سليم ما تفهمني !!

سليم : الظاهر (أولاد البخيت) هلوا علينا الليلة دي.

فسألته (بدهشة وقلق) : أولاد البخيت ؟؟ .. أولاد البخيت يعني إيه ؟؟ .. قصدك الفيران يعني ؟؟

سليم (بلهجة صعيدية فجة) : أنا رايح أجيب السلاح من برة .. وانت أجعد هنا ماتتحركش لحد ما أجيلك تاني.

المشكلة أيها الأخوة القراء أني في اللحظة التي بدأت فيها أفيق من هول صدمة الفئران .. بدأ القلق يتسرب إلى داخلي مرة أخرى من ذلك الذي يسميه سليم (أولاد البخيت) وذهب لإحضار السلاح خصيصا له.
وكنت متصورا أن السلاح الذي ذهب لإحضاره سليم لن يتعدى (طبنجة) 6 ملم أو بندقية غفر على أي حال من الأحوال .. ولكني فوجئت أن سليم قد عاد وهو يحمل في يده مدفع رشاش ماركة (بور سعيد) المشهور.

فسألته (بذهول) : إيه ده يا سليم ؟؟ .. إنت رايح تحارب ولا إيه !!

سليم : يلا بسرعة مفيش وقت .. سيب اللي في يدك وتعالى وراي.

قلت : هو في إيه يا سليم .. ماتفهمني.

سليم : تعالى ورايا دلوقتي بسرعة وحفهمك واحنا ماشيين.

والحق أيها الأخوة القراء أني شعرت أن الأمر جسيم .. فالأمر الذي يجعل شخص مثل سليم الذي يأكل الفئران ويلهو بالثعبان لابد بالفعل وأن يكون أمرا جسيما.
ووجدت أن سليم قد انطلق نحو باب المستوصف وفتحه وانطلق خارجا منه وهو يحمل مدفعه الرشاش في حالة تأهب.. وبرغم عدم وجود إنارة خارجية للمبنى , إلا أن الرؤية كانت واضحة حيث أن الجو كان صافيا والقمر كان بدرا .. فقد كنت أستطيع تمييز قفا سليم بوضوح وأنا سائر خلفه.
وبمجرد خروجنا من المبنى سألت سليم ثانية:

قلت : إحنا رايحين فين يا سليم بالضبط .. ماتفهمني الله لا يسيئك يا شيخ.

سليم : هشششششششششششششششششششش

قلت : هو إيه اللي (هششش) ده .. انت ساحب وراك جاموسة .. ولا تكونشي فاكر إني البغل بتاعك

وفي هذه اللحظة .. وجدت سليم قد تغيرت ملامح وجهه تماما وأصبح مثل خط الصعيد الشهير ونظر إلي والشرر يتطاير من عينيه وهو يصرخ في وجهي بلهجة صعيدية فجة تحمل معنى التهديد:

سليم : جلتلك سكر خشمك وامشي وراي وانت ساكت .. فاهم ولا لا ؟؟

والحق أيها الأخوة القراء أني وجدت نفسي مضطرا أن أقبل تلك اللهجة الفجة التي حدثني بها سليم دون أن أعترض .. وفضلت أن أؤجل عتابي ولومي له على هذه الطريقة الجافة في الكلام إلى وقت آخر , حيث أن الظروف لم تكن ملائمة .. وخاصة وأنه يحمل في يده سلاحا يكفي لإسقاط طائرة !!!!!!!!!!!!!

وأثناء سيري وراء سليم في ذلك الظلام الدامس وجدت نفسي في النهاية وكأني في حصار من ثلاثة أشياء:

فأصبحت محاصرا من المدعو سليم الذي تحول فجأة إلى ما يشبه خط الصعيد .. من جهة

ومن قطيع الفئران الذي ينتظرنا داخل المبنى بفارغ الصبر .. من جهة أخرى

ومن ذلك الشيء المجهول الثالث الذي يسميه سليم (أولاد البخيت) , والذي لم أكن أدري حقيقة حتى هذه اللحظة ما إذا كنا قد خرجنا بحثا عنه أم هربا منه !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وفجأة
دوى في الجبل صوت عيار ناري - كاد يصيبني بالصمم - أطلقه سليم في اتجاه معين.
وعندما نظرت في الاتجاه الذي أطلق فيه سليم العيار الناري , استطعت أن ألحظ في ضوء القمر حوالي ثلاثة أو أربعة من الذئاب وهي تجري هربا في اتجاه الجبل بعيدا عن المستوصف.
ثم عاد سليم وأطلق عيار ناري آخر في نفس الاتجاه زيادة في التأكيد.
ثم وجدت سليم في النهاية قد علق المدفع الرشاش على كتفه وهو مطمئن .. ثم قال لي:

سليم : عرفت بقى إحنا خرجنا ليه ؟؟

قلت (محاولا تماسك أعصابي) : أنا برضه مش فاهم .. إنت مش قلت إنكم حاطين حديد مسلح على الشبابيك عشان الديابة ما تدخلش المبنى ؟؟

سليم : أيوه حصل .. الأسياخ دي مش ممكن الديابة تعدي منها.

قلت (وقد بدأ الغضب يستبد بي) : طب ومدام الأسياخ كافية لحمايتنا .. أمال خرجنا ليه نقابل الديابة بره فهمني ؟؟

سليم (بغباء مستفز) : ما هو احنا مكنش في خوف علينا واصل واحنا قاعدين جوه.

قلت (وأنا أكاد أنفجر من الغضب) : ومدام مكنش في خوف علينا واصل .. أمال خرجنا بره نقابل الديابة لييييييييه ؟؟

سليم : إنت ناسي يا بيه إن البغل واقف بره لوحده .. والديابة كان ممكن تنهشه .. عشان كده خرجنا نحميه منهم.

في تلك اللحظة شعرت برغبة شديدة في اختطاف ذلك المدفع الرشاش من المدعو سليم كي أفرغ كل طلقاته في رأسه .. فقد كانت تلك العملية الانتحارية التي خرجنا فيها في نهاية الأمر … من أجل سواد عيون البغل !!!!!

فقلت (بعد أن فقدت نصف وزني من حرقة الدم) : طب ما تخللي البغل يتفضل يآنسنا ويشرفنا معانا جوه بالمرة مع الفيران يا سليم .. هي جت عليه يعني !!

وأثناء عودتنا أنا وسليم إلى المبنى بعد انتهاء المهمة العسكرية التي خرجنا من أجلها .. فوجئت أن سليم قد وقف مكانه قائلا:

سليم : إيه ده .. هو انت كنت سبت باب المستوصف وراك مفتوح أما خرجت ورايا ؟؟

قلت : وفيها إيه يعني .. ولا انت خايف على الفيران اللي جوه لتهرب وتسيبنا !!

سليم : المشكلة إن إحنا في الموسم بتاع (أبو حليجة) .. وممكن يدخل جوه المبنى.

قلت : الله ينعل الساعة اللي شفتك فيها يا زفت يا سليم .. هو احنا نخلص من الفيران يطلعلنا (أولاد البخيت) .. وبعدين نخلص من (أولاد الكلب) يطلعلنا (أبو حليجية) .. هو إيه حكاية (أبو حليجة) ده كمان ؟؟ .. إوع يكون خرتيت

سليم : أما ندخل المبنى الأول ونشوف.

وبعد أن دخلنا المبنى وجدت سليم ينظر إلى الحوائط والسقف وهو يبحث عن شيء معين .. فسألته:

قلت : هو (أبو حليجة) ده برص أو سحلية ؟؟

سليم : الجير الحي اللي بره مش ممكن يخللي أي برص أو سحليه تخش هنا .. ما تشغلش بالك يا بيه مفيش حاجة.

عدت مرة أخرى إلى عملي دون أن أحاول معرفة أي شيء عن طبيعة ذلك الشيء المدعو (أبو حليجة) .. فقد كانت أعصابي قد وصلت إلى حدها الأقصى في قوة التحمل .. خاصة وأنني بقى لي ما يقارب 24 ساعة دون نوم , بالإضافة إلى الشد العصبي.

وفي حوالي الرابعة والنصف صباحا كنت قد شارفت على الانتهاء من عملي تماما في زمن قياسي , وبدأت ألتقط أنفاسي ثانية … وفجأة …
وفجأة سمعت صوت طقطقة , وكأنه صوت ارتطام طوبة بالحائط .. وعندما نظرت إلى اتجاه الصوت فوجئت بصرصار يمشي على الأرض.
لم يكن صرصار عادي أيها الأخوة القراء .. فقد كان الصرصار بلا مبالغة في حجم كف اليد , لدرجة أني تراجعت وقتها عن فكرة أن أدهسه بحذائي , خشية أن أجد ذلك الصرصار المتوحش قد حملني من حذائي وسار بي كي يلقيني بعيدا عن طريقه !!!

عندئذ صرخت مناديا سليم:

قلت : إنت يا سليم .. تعال شوف إيه ده كمان

سليم (بعد أن أتى) : أهو هو ده بقى أبو حليجة يا بيه.

قلت (متسائلا) : طب أنا عايز أعرف .. النيلة ده عدى من الجير الحي إزاي ؟؟

وقبل أن أنهي سؤالي عرفت الإجابة .. ففوجئت بذلك الذي ظننته صرصار قد فرد جناحيه ليطير في الهواء حتى اصطدم بالحائط وسقط على الأرض.
كان لون ظهره أسود فاحم .. وعندما فرد جناحيه وجدت أن باطن جناحيه يميل إلى البرتقالي.
كانت تلك الحشرة العملاقة مقززة وتصيب الإسنان بالقشعريرة أكثر من الفأر ذات نفسه وخصوصا وهي طائرة.
كما أن تلك الحشرة التي يسميها سليم (أبو حليجة) ما هي إلا طور الفراشة التي تخرج من الشرنقة لنوع معين من الحشرات العملاقة التي تسكن الجبل .. وهي حشرة غير مؤذية ولا تلدغ.

وهذه الحشرة أيها الأخوة القراء بها عيب قاتل
فهي تتمتع بغباء منقطع النظير يجعلها تطير مثل الطلقة النارية , فلا تغير اتجاهها أثناء الطيران مطلقا مهما صادفها من عوائق , فنهاية رحلتها دائما تكون عبارة عن اصطدام مروع.
إما أن يكون بفرع شجرة .. أو بحائط .. أو بوجه أحد الأشخاص.

وبرغم أيها الأخوة القراء أن تلك الحشرة الديناصورية غير مؤذية على الإطلاق .. إلا أني أعتقد أن اصطدام مثل تلك القذيفة الحشرية بوجهك على أي حال من الأحوال , لن يكون أمرا مسليا !!!

فقد ظلت هذه الحشرة تقذف بنفسها من وضع الانطلاق مثل قذيفة المدفع وتصطدم بالحائط مرة , وبالسقف مرة , حتى استطاع سليم أن يجهز عليها عندما سقطت بجواره .. فأمسكها بيده وألقاها خارجا.

وفي تلك اللحظة .. وجدت أن آذان الفجر قد حان موعده .. فطلبت من المدعو سليم كالعادة أن يقف خلفي كي يؤمن ظهري أثناء أدائي للصلاة .. ولكن مع الاختلاف أني قد أصررت في هذه المرة أن يكون ممسكا بمدفعه الرشاش !!

وأفهمته جيدا .. أنه لو حدث هجوم فئراني أو حشري ألا يتردد في إطلاق النار دون هوادة أو لين على العدو.
أما إذا حدث وفشل في إيقاف الهجوم .. فأكدت عليه هذه الحالة أن يطلق النار علي شخصيا !!!!!
فالموت السريع أثناء أدائي للصلاة .. أفضل ألف مرة من الموت بالصدمة العصبية تحت طن من الفئران المتوحشة.

وفي حوالي الساعة التاسعة صباحا .. سمعت بوق السيارة الجيب خارج المبنى , ورأيت الدكتور آتيا ومعه شخص آخر لم أره من قبل.

الدكتور : أهلا يا باشمهندس .. أتمنى تكون قضيت ليلة كويسة

قلت : يا سلاااام .. دي ليلة من عمري.

### ثم عرفني الدكتور بالشخص الذي أتى معه , وأخبرني أنه مهندس أجهزة الاتصالات الذي جاء خصيصا لتركيب سنترال عمومي وجهاز لا سلكي لاتصال المبنى بالعالم الخارجي.

ولأن تخصصي الأصلي هو الاتصالات .. فقد أخذني حديث طويل مع المهندس الجديد حول آخر التطورات في ذلك المجال .. وأخبرني المهندس أن عمله سيستغرق حوالي ساعتين فقط للتركيب.
ثم وجدته يميل على أذني هامسا وهو يقول:

المهندس : على فكرة أنا ملاحظ إن مستوى النظافة عندهم مش أد كده.

قلت : ليه ؟؟

المهندس : أصلهم سايبين آثار الردم والتراب على مدخل المستوصف رغم إنهم خلصوا بنا المستوصف.

كان واضحا أن ذلك المهندس قد ظن أن الجير الحي والماء الموجود بالخارج هو آثار أعمال البناء الخاصة بالمستوصف .. فلم يكن المسكين يدري بحقيقة الأمر بعد

المهندس : وبعدين أنا جيت راكب في العربية الجيب الهبابة دي أما كسرتلي ظهري.

قلت : العربية الجيب دي هبابة !!! .. على العموم يا سيدي لو مش عاجباك الجيب أرجع أنا بيها .. وابقى ارجع إنت بالمواصلة اللي جيت أنا فيها.

المهندس : بس أنا كده حتعبك معايا.

قلت : أبدا أبدا .. ماتقولش كده يا راجل.

وبعد ذلك وجدت سليم قد جاء وهو يحمل في يده صينية عليها أكواب من الشاي لتقديمها لي وللمهندس وللدكتور .. فوجدت أن المهندس قد مال على أذني قائلا:

المهندس : أنا رأيي مفيش داعي تشرب الشاي

فسألت : ليه ؟؟

المهندس : أصلي لاحظت إن المكان هنا فيه شوية ( دبان ) .. حاجة تقرف

قلت : دبان !!!!! .. عندك حق !!!

وأثناء جلوسي مع الدكتور لتسليمه الأجهزة .. وجدت أن ذلك المهندس ينظر في اتجاه معين وهو يكاد يطير من الفرحة ويصيح مثل الطفل الصغير : الله .. عصفورة .. عصفورة .. بصوا يا جماعة العصفورة اللي دخلت المبنى دي.

وعندما نظرت إلى الاتجاه الذي يشير إليه .. إكتشفت أن الذي يظنه عصفورة , ليس عصفورة .. كان أبو حليجة.

في تلك اللحظة .. وجدت أن الدكتور – الذي يعلم بحقيقة الأمر - قد انبطح أرضا.
أما أنا .. فقد ظللت جالسا في نفس المكان الذي كنت أجلس فيه وأنا في وضع الاستعداد.
أما سليم .. فقد وقف كعادته في منتصف الحجرة محاولا اصطياد أبو حليجة بفمه.
أما صديقنا المهندس .. فقد ظل يصرخ في سليم كالطفل : حاسب على العصفورة يا عم إنت.

قلت (للمهندس) : عصفورة مين يا عمنا ؟؟ .. إنت مش بتشوف ولا إيه ؟؟ .. ده أبو حليجة

المهندس (بسذاجة) : هو العصفور ده إسمه أبو حليجة ؟؟

وبعد أن استطاع سليم أن يسقط العصفورة (أقصد أبو حليجة) أرضا .. وجدت المهندس يصرخ في سليم:

المهندس : حرام عليك يا متوحش .. كده تموت العصفورة دي ؟؟

وبعد أن علم المهندس بحقيقة الأمر .. وجدته قد انطلق إلى السيارة الجيب وركب فيها وأغلق الزجاج , وصمم على العودة فورا.
وبعد فشل الدكتور في إخراجه من السيارة .. قررت العودة في السيارة الجيب مع ذلك المهندس.

وقبل أن تتحرك السيارة الجيب مباشرة .. وجدت أن المهندس يشير إلى اتجاه معين وهو يقول:

المهندس : بص شوف هناك … جمل صغير .. جمل صغير

وعندما نظرت , وجدت أن ذلك الجمل الصغير ما هو إلا البغل الخاص بالمدعو سليم.

فقلت (بغيظ) : يعني أبو حليجة تشوفه عصفورة .. والبغل تشوفه جمل صغير .. الحمد لله إنك ما شفتناش قرود !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maroo
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 176
نقاط : 300
تاريخ التسجيل : 22/04/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى    الجمعة نوفمبر 26, 2010 12:18 am

[[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

شكرا اختي الحبيبه دعاء الجنة على هذه القصة الممتعة

Rolling Eyes

Exclamation
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Doaa Elgana
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 214
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى    الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 11:52 am

البسملة 1

وشكرا لك أختى الحبيبة الجميلة مروة على الرد

أتمنى لك أسعد وأطيب الأوقات دائما

_________________
إذا اشتهيت الصمت فتكلم، وإذا اشتهيت الكلام فاصمت،
فإن شهوة الصمت وقار مفضوح، وشهوة الكلام خفة مزرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
احمدشبل
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 92
نقاط : 126
تاريخ التسجيل : 22/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى    الأربعاء فبراير 09, 2011 12:05 am

دي مأساه مش ليلة دي

ههههههههههههه

شكرا على القصة الجميلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Doaa Elgana
نائب المدير
نائب المدير
avatar

عدد المساهمات : 214
نقاط : 380
تاريخ التسجيل : 13/04/2010

مُساهمةموضوع: رد: ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى    الخميس مارس 10, 2011 12:23 am

البسملة 1

هى فعلا مأساة يا أستاذ أحمد

ههههههههههه

أسعد بوجودك دائما

شكرا لك

_________________
إذا اشتهيت الصمت فتكلم، وإذا اشتهيت الكلام فاصمت،
فإن شهوة الصمت وقار مفضوح، وشهوة الكلام خفة مزرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ليلة مع الفئران والعقارب والثعابين ... قصة منقولة أعجبتنى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات النور :: المنتدى الأدبى :: المنتدى الأدبى-
انتقل الى: